محمد بن جرير الطبري

224

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حال العدم إلى حال الوجود ، ولن يقدر على ذلك غير الله الواحد القهار ، وإنما يعني بذلك أن له تدبير السماوات والأرض وما بينهما ، وتصريفه وإفناءه وإعدامه ، وإيجاد ما يشاء مما هو غير موجود ولا منشأ ، يقول : فليس ذلك لاحد سواي ، فكيف زعمتم أيها الكذبة أن المسيح إليه ، وهو لا يطيق شيئا من ذلك ، بل لا يقدر على دفع الضرر عن نفسه ، ولا عن أمه ، ولا اجتلاب نفع إليها ، إلا بإذني . القول في تأويل قوله تعالى : والله على كل شئ قدير . يقول عز ذكره : الله المعبود هو القادر على كل شئ ، والمالك كل شئ ، الذي لا يعجزه شئ أراده ، ولا يغلبه شئ طلبه ، المقتدر على هلاك المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا ، لا العاجز الذي لا يقدر على منع نفسه من ضر نزل به من الله ولا منع أمه من الهلاك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ) * . . وهذا خبر من الله عز وجل عن قوم من اليهود والنصارى أنهم قالوا هذا القول . وقد ذكر عن ابن عباس تسمية الذين قالوا ذلك من اليهود . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولي زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أتى رسول الله ( ص ) نعمان بن أخي وبحري بن عمرو ، وشاس بن عدي ، فكلموه ، فكلمهم رسول الله ( ص ) ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ، نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى ، فأنزل الله جل وعز فيهم : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه . . . إلى آخر الآية . وكان السدي يقول في ذلك بما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،